ابن عابدين

19

حاشية رد المحتار

بشئ ، وكذا إذا قال الله علي يمين . هكذا روي عن أبي يوسف . عن أبي حنيفة : علي يمين لا كفارة لها يريد به الايجاب فعليه يمين لها كفارة اه‍ في المجتبى . وظاهر كلامه أن في المسألة اختلاف الرواية ، وإذا كان عليمين من صيغ النذر ترجحت الرواية المروية عن أبي حنيفة فالرد على الفتح بالرواية المروية عن أبي يوسف غير صحيح . ثم رأيت في الحاوي ما نصه : لو قال علي نذر أو علي يمين ولم يعلقه فعليه كفارة يمين اه‍ . فهذا صريح ما في الفتح ، فافهم . ( تنبيه ) : قدمنا أن اليمين تطلق على التعليق أيضا ، فلو علق طلاقا أو عتقا فهو يمين عند الفقهاء فصار لفظ اليمين مشتركا ، ولعلهم إنما صرفوه هنا إلى اليمين بالله تعالى ، لأنه هو الأصل في المشروعية ، ولأنه هو المعنى اللغوي أيضا فينصرف عند الاطلاق إليه ، وينبغي أنه لو نوى به الطلاق أن تصح نيته ، لان نوى محتمل كلامه فيصير الطلاق معلقا على ما حلف وتقع به عند الحنث طلقه رجعية لا بائنة لأنه ليس من كنايات الطلاق ، خلافا لمن زعم أنه منها ، ولمن زعم أنه لا يلزمه إلا كفارة يمين كما حققناه في باب الكنايات لكن بقي لو قال : أيمان المسلمين تلزمني إن فعلت كذا ، فأفتى العلامة الطوري بأنه إن حنث وكانت له زوجة تطلق ، وإلا لزمته كفارة واحدة . ورده السيد محمد أبو السعود وأفتى بأنه لا يلزمه شئ لأنه ليس من ألفاظ اليمين لا صريحا ولا كناية ، وأقره المحشي ، ولا يخفى ما فيه ، فإن أيمان جمع يمين ، واليمين عند الاطلاق ينصرف إلى الحلف بالله تعالى ، وعند النية يصح إرادة الطلاق به كما علمت . وفي الخانية : رجل حلف رجلا عل طلاق وعتاق وهدي وصدقة ومشي إلى بيت الله تعالى وقال الحالف لرجل آخر عليك هذا لايمان فقال نعم ، يلزمه المشي والصدقة لا الطلاق والعتاق ، لأنه فيهما بمنزلة من قال لله علي أن أعتق عبدي أو أطلق امرأتي فلا يجبر على الطلاق والعتاق ولكن ينبغي له أن يعتق ، وإن قال الحالف لرجل آخر هذه الايمان لازمة لك فقال نعم يلزمه الطلاق والعتاق أيضا اه‍ : أي لان قوله نعم بمنزلة قوله هذه الايمان لازمة لي ، فصار بمنزلة إنشائه الحلف بها فتلزمه كلها حتى الطلاق والعتاق ، ومقتضى هذا أن يلزمه كل ذلك في قوله : أيمان المسلمين تلزمني ، خصوصا الهدي والمشي إلى بيت الله لأنها خاصة بالمسلمين ، وكذا الطلاق والعتق والصدقة ، فالقول بعد لزوم شئ أو بلزوم الطلاق فقد غير ظاهر ، إلا أن يفرق بأن هذه الايمان مذمومة صريحا في فرع الخانية ، بخلافها في فرعنا المذكور لكنه بعيد ، فإن لفظ إيمان جمع يمين ، ومع الإضافة إلى المسلمين زادت في الشمول ، فينبغي لزوم أنواع الايمان التي يحلف بها المسلمون لا خصوص الطلاق ولا خصوص اليمين بالله تعالى ، هذا ما ظهر لي ، والله تعالى أعلم . قوله : ( فيكفر بحنثه ) أي تلزمه الكفارة إذا حنث إلحاقا له بتحريم الحلال ، لأنه لما جعل الشرط علما على الكفر وقد اعتقده واجب الامتناع وأمكن القول بوجوبه لغيره جعلناه يمينا . نهر . قوله : ( أما الماضي ) كإن كنت فعلت كذا فهو كافر أو يهودي ، ومثلها الحال . قوله : ( عالما بخلافه ) أما إذا كان ضأنا صحته فلغو ح . قوله : ( فغموس ) لا كفارة فيها إلا التوبة . فتح . قوله : ( واختلف في كفره ) أي إذا كان كاذبا . قوله : ( والأصح الخ ) وقيل لا يكفر ،